العائلة التي راكمت أصولًا رقمية بصفة شخصية وتودّ الآن حيازتها عبر كيان تقترح أمرًا يبدو بسيطًا إداريًا وليس كذلك. فالإطار المؤسسي يفترض أن الأصول يحفظها أمناء حفظ يمكن تحديدهم، وتُقيَّم بالرجوع إلى أسواق قابلة للرصد، وتُثبَت بكشوف من طرف مقابل. والأصول الرقمية قد تستوفي هذه الافتراضات الثلاثة، أو بعضها، أو لا تستوفي شيئًا منها، تبعًا لطريقة حيازتها وحدها.
والأسئلة التي تلي ذلك ليست قانونية في المقام الأول. إنها تتعلّق بالحفظ ومسك السجلات والتقييم وقدرة مدقّقي الكيان ومصرفيّيه ومديريه على العمل بما يُعرض عليهم. والهياكل التي تعالج الملكية دون معالجة هذه الأمور تعمل على نحو مقبول حتى نهاية السنة المالية الأولى، وعندها يحتاج عدد منها إلى إعادة بناء.
الحفظ يحدّد كل ما عداه تقريبًا
حيث تُحفَظ الأصول لدى أمين حفظ خاضع للتنظيم، يكون للكيان طرف مقابل وعلاقة تعاقدية وكشوف تشبه الكشوف التي يعمل بها سائر عالم الشركات. فيستطيع المدقّقون تأكيد الأرصدة لدى أمين الحفظ، وتستطيع المصارف رؤية موضع الأصول، وينطبق إطار الرقابة المعتاد — من له أن يعطي التعليمات، وضمن أي حدود، وبأي موافقات — على ترتيبات يدعمها أمين الحفظ أصلًا.
وحيث تُحفَظ الأصول ذاتيًا، لا وجود لتلك البنية ويجب إنشاؤها. فالسيطرة على الأصول هي السيطرة على المفاتيح، وهذا يثير أسئلة لا تتناولها الوثائق المؤسسية عادةً: من يحملها، وتحت أي حوكمة، وماذا يحدث عند وفاة حاملها أو فقدانه الأهلية، وكيف يُثبت الكيان لطرف ثالث أنه يسيطر على أصول لا يحفظها له أحد. وهذه أسئلة لها أجوبة، والإجابة عنها جزء جوهري من العمل.
كون الأصول لدى أمين حفظ أو على مفاتيح يحملها شخص طبيعي هو ما يحدّد ما يمكن عرضه على المدقّقين والمصرف والخلَف.
التقييم والسجلات والتدقيق
على الكيان الحائز أصولًا رقمية أن يقيّمها في كل تاريخ إفصاح على أساس متّسق وموثّق وقابل لأن يطبّقه شخص غير الذي اختاره: أيّ مصدر، وفي أي وقت، وبأي عملة، وما العمل في الأصول التي لا سوق موثوقة لها. أما تطبيق سياسة اختيرت بأثر رجعي، أو تغييرها من فترة إلى أخرى، فيُنتج حسابات سيعترض عليها المدقّق ويعدّها المصرف غير موثوقة.
ويجب أن تغطّي السجلات حركة الأصول لا الرصيد وحده. فالتحويلات بين المحافظ، والنشاط عبر المنصّات، وأي ترتيب رهن أو إقراض أو ما شابهه، يلزم قيده وقت حدوثه مع بيان معالجته. أما إعادة بناء سنة من المعاملات من بيانات السجل العام، بلا وسم ولا تفسير معاصر، فأمر ممكن وبطيء، وهو اللحظة التي تكتشف فيها هياكل كثيرة أن الملكية كانت السؤال السهل.
القبول لدى المنصّة ولدى المصرف
الكيان الذي يفتح حسابًا لدى منصّة تداول يخضع للتحرّي ذاته الذي يخضع له لدى المصرف: من يملكه ويسيطر عليه، وماذا يفعل، ومن أين نشأت الأصول. ومصدر الأموال في الأصول الرقمية أشدّ تطلّبًا منه في الحيازات التقليدية، لأن الاقتناء قد يكون وقع قبل سنوات، عبر منصّات لم تعد قائمة، دون سجلات احتفظ بها العميل. وجمع ذلك التاريخ أيسر الآن ممّا سيكون لاحقًا، ولا يزداد يسرًا بالتأجيل.
وتقف الخدمات المصرفية التقليدية إلى جانب هذا وتطبّق نظرتها الخاصة. فالمؤسسة التي يُطلب إليها التعامل مع كيان أصوله الرئيسة رقمية سترغب في فهم ترتيب الحفظ، وسياسة التقييم، والتدفّقات المتوقّعة عبر الحساب، وعلاقة الكيان بأي منصّة يستعملها. والمجموعات التي تُرسي الإطار التشغيلي أولًا ثم تتوجّه إلى المؤسسة تعرض ملفًا قابلًا للتقييم؛ أما التي تفتح الحسابات أولًا فتجد عادةً أن الإطار يُملى عليها من طرف مقابل وتحت ضغط الوقت.
هذه المذكّرة عامة في تطبيقها ولا تشكّل استشارة قانونية أو ضريبية أو تنظيمية. وهي تصف ممارسات مُلاحَظة لدى المؤسسات، ولا يجوز الاعتماد عليها في ما يتعلق بأي حيازة بعينها.