يُفهَم تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة على أنه شأن الشركات متعدّدة الجنسيات، وقد عدّته المجموعات الخاصة تاريخيًا مشكلة غيرها. وكان الافتراض معقولًا ما دامت الاختصاصات التي تستعملها تلك المجموعات لا تُنفّذ القواعد، أو لا تملكها أصلًا في حالات عدة. ولم يعد هذا هو الوضع، وقد فاجأ التغيير عددًا كبيرًا من المجموعات العائلية التي تحمل ترتيبات لم تُوثَّق قطّ لأن أحدًا لم يتوقّع فحصها.
والمبدأ واضح: ينبغي تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة كما كانت لتُسعَّر بين أطراف مستقلّة تتعامل على أساس السعر المحايد. والصعوبة لدى المجموعة الخاصة ليست في المبدأ بل في الإثبات. فالرسم المعقول تجاريًا وغير الموثَّق لا يختلف، من وجهة نظر المدقّق، عن رسم اعتباطي.
التدفّقات الثلاثة التي تجذب الانتباه
أتعاب الإدارة والخدمات أشيعها. فالشركة القابضة أو المكتب العائلي يقدّم خدمات للكيانات العاملة ويتقاضى عنها أجرًا، غالبًا بمبلغ مقطوع حُدّد قبل سنوات ولم يُعَد النظر فيه. والأسئلة المطروحة هي: ما الخدمات التي قُدّمت فعلًا، وما الدليل على تقديمها، وكيف تُوصِّل إلى المبلغ، وهل حصل المتلقّي على منفعة كان ليدفع ثمنها لطرف ثالث.
والقروض بين شركات المجموعة هي الثاني. فالأرصدة بين الكيانات المرتبطة كثيرًا ما تُترَك تتراكم بلا اتفاق مكتوب ولا سعر فائدة معلن ولا أجل سداد ولا ضمان، ثم تُوصَف قروضًا. وقد يسأل المدقّق: هل هذا قرض أصلًا؟ وإن كان، فهل كان مُقرِض مستقلّ ليقدّم المبلغ نفسه بالشروط نفسها؟ ورسوم تراخيص الملكية الفكرية هي الثالث، وهي الأكثر تطلّبًا تقنيًا، لأنها تستلزم رأيًا في قيمة المال المعنوي وفي من طوّره.
الرسم الذي يتعذّر تفسيره بالرجوع إلى ما قُدّم فعلًا هو، عند الفحص، نقلٌ للربح لا مقابلٌ لخدمة.
ما الوثائق المتوقّعة
ينبغي في الحدّ الأدنى أن يقوم كل ترتيب بين شركات المجموعة على اتفاق مكتوب مبرَم في حينه، يبيّن ما يُقدَّم وبأي شروط وبأي سعر، مع بيان أساس السعر. وينبغي أن تقف خلف الاتفاق أدلّة على تنفيذه: سجلات الخدمات المؤدّاة، والوقت أو الموارد المبذولة، والمدفوعات المسدَّدة وفقًا للاتفاق لا على فترات غير منتظمة لا صلة لها به.
وحيث يفرض اختصاص قضائي متطلّبات توثيق رسمية، فقد تمتدّ إلى وصف المجموعة ومعاملاتها والطريقة التي حُدّدت بها الأسعار، مُعَدًّا وفق معيار مقرَّر وضمن مواعيد مقرَّرة. والحدود والصيغ تتفاوت ويُستحسن التحقّق منها في كل اختصاص للمجموعة فيه كيانات. أما ما لا يتفاوت فهو أن التوثيق المُعَدّ في حينه له وزن، والتوثيق المُعَدّ بعد بدء التحرّي وزنه ضئيل جدًا.
أين تكون المجموعات الخاصة أشدّ انكشافًا
الانكشاف المميّز هو الترتيب التاريخي الذي لم يُعِد أحدٌ النظر فيه. فالرسم الذي حُدّد حين كان للمجموعة ثلاثة كيانات وسوق واحدة، وما زال يُطبَّق بلا تغيير على اثني عشر كيانًا وستّ أسواق، لن يعكس ما يُقدَّم اليوم ولمن. وانتفاء أي تعديل على مدى فترة طويلة هو بذاته دليل على أن الرسم لم يُسعَّر قطّ بالرجوع إلى النشاط الأساسي.
والثاني هو التسيّب الذي تتيحه الملكية العائلية. فحين يسيطر الأشخاص أنفسهم على كل كيان، تُبرَم الترتيبات بالحديث، وتنتقل الأموال بين الكيانات بحسب الملاءمة، وتُنشأ القيود المحاسبية بعد ذلك لتصف ما جرى. وهذا كفء، لكنه يُنتج سجلًّا تتبع فيه الوثائق المال بدل أن يتبع المال الوثائق، وهو عكس ما يتوقّع التحرّي أن يجده. وتصحيحه مستقبلًا أمر يسير؛ أما تصحيحه بأثر رجعي فليس كذلك.
هذه المذكّرة عامة في تطبيقها ولا تشكّل استشارة قانونية أو ضريبية أو تنظيمية. وهي تصف ممارسات مُلاحَظة لدى المؤسسات، ولا يجوز الاعتماد عليها في ما يتعلق بأي مجموعة بعينها.