المنشورات · الضرائب · June 2026

ضريبة الشركات في الإمارات: ما الذي تغيّر لشركات الحيازة.

غيّر إدخال ضريبة الشركات الحساب بالنسبة لهياكل الحيازة أكثر من الهياكل التشغيلية. أي الحيازات تتأثر، وأي الإعفاءات تتطلّب مضمونًا، وما الواجب تسجيله.

كان استحداث ضريبة الشركات، بالنسبة إلى الأعمال التشغيلية، امتدادًا إداريًا لما كانت تفعله أصلًا. فالحسابات كانت تُعدّ، والإيرادات تُقيَّد، وأُضيف إقرار إلى الرزنامة. أما بالنسبة إلى الشركات القابضة فكان التغيير أعمق، لأن كثيرًا منها لم يحتج قطّ إلى إعداد ما يشبه احتساب وعاء ضريبي، وكان يُحافَظ عليها على افتراض أن الكيان القابض لا يولّد ما يُحتسب.

وهذا الافتراض صحيح نصفه اليوم. فقد لا يكون على الشركة القابضة التزام ضريبي البتة، لكن انتفاء الالتزام خلاصة يُتوصَّل إليها من خلال نظام ضريبي، لا حالة قائمة خارجه. والتوصّل إليها يستلزم تسجيلًا وسجلات، ويستلزم — حيث يُعتمَد على إعفاء — القدرة على إثبات استيفاء شروطه. فالالتزام الذي استُحدث كان في جوهره التزامًا إثباتيًا.

أي الشركات القابضة تتأثّر

يسري النظام على الكيانات الداخلة في نطاقه سواء زاولت نشاطًا أم لا، والشركة المؤسَّسة لحيازة أسهم في شركات تابعة داخلة في النطاق ولو كانت متحصّلاتها الوحيدة أرباحًا موزّعة. فالسؤال المعتبر ليس هل الشركة القابضة مشمولة، بل كيف تُوصَف مداخيلها متى صارت مشمولة. فالأرباح الموزّعة والمكاسب الرأسمالية الناشئة عن مساهمات مؤهَّلة تُعامَل معاملةً تختلف عن معاملة الفوائد والإتاوات والدخل الناشئ عن أصول محوزة لحساب الكيان نفسه.

والكيانات المؤسَّسة في المناطق الحرّة داخلة في النظام وقد تستحقّ سعرًا تفضيليًا على الدخل المستوفي للشروط المحدَّدة، فيما يخضع الدخل الخارج عن تلك الشروط للسعر القياسي. والنتيجة أن الشركة القابضة في منطقة حرّة ليست معفاة بحكم موقعها؛ بل هي كيان خاضع يتوقّف سعره على طبيعة ما يكسبه، وهذه الطبيعة يجب إثباتها وتدوينها لا افتراضها من الرخصة.

الإعفاء الذي يتعذّر إثباته حين يُفحَص لا يختلف عمليًا عن إعفاء لم يكن متاحًا قطّ.

أي الإعفاءات يستلزم جوهرًا

الإعفاءات المتاحة للشركات القابضة مشروطة، والشروط نوعان. الأول يتعلّق بالمساهمة نفسها: حجم الحيازة، والمدة التي حُيزت خلالها، ومعاملة الكيان الأساسي. وهذه مسائل سجلّية تُستوفى أو لا تُستوفى بحسب الوقائع. والثاني يتعلّق بالشركة القابضة ذاتها: هل تُدار فعلًا حيث تدّعي، وهل لديها من الأشخاص والمقارّ ما يناسب ما تفعله، وهل يتّخذ أولئك الأشخاص القرارات.

وفي النوع الثاني تحتاج معظم الهياكل القائمة إلى عناية، لأن كثيرًا من الشركات القابضة أُسّس حين كان العنوان المسجَّل والتجديد السنوي كافيين. وحيث تسري التزامات الجوهر أيضًا على النشاط المعني، فإنها تعمل إلى جانب التحليل الضريبي لا بديلًا عنه، واستيفاء أحدهما لا يُغني عن الآخر. أما المديرون المقيمون في مكان آخر، ومحاضر المجالس المُعدّة في الخارج، والقرارات المتّخذة خارج البلد، فهي الملاحظات المتكرّرة.

ما يجب تسجيله ومتى

التسجيل مطلوب من الكيانات الداخلة في النطاق، وهو غير متوقّف على وجود ضريبة مستحقّة. فالشركة القابضة الخاملة التي لم توزّع شيئًا قطّ تظلّ شركة يجب تسجيلها، ومسك سجلات كافية لدعم موقفها، وتقديم إقرار. والمجموعات التي عاملت كياناتها القابضة بوصفها خاملة إداريًا وجدت عمومًا أن عملية التسجيل هي اللحظة التي تنكشف فيها ثغرات السجل المؤسسي.

والأثر العملي على الهياكل القائمة مراجعة لا إعادة تصميم. والأسئلة هي: هل كل كيان مسجَّل؟ وهل تدعم السجلات وصف مداخيله؟ وهل وُثّقت شروط أي إعفاء يُعتمَد عليه؟ وهل تقع الإدارة والسيطرة حيث يفترض الهيكل أنها تقع؟ فحيث تكون الإجابات مُرضية يستمرّ الهيكل بلا تغيير؛ وحيث لا تكون كذلك، يكون العلاج أرخص كثيرًا قبل التحرّي منه بعده.

هذه المذكّرة عامة في تطبيقها ولا تشكّل استشارة قانونية أو ضريبية أو تنظيمية. وهي تصف ممارسات مُلاحَظة لدى المؤسسات، ولا يجوز الاعتماد عليها في ما يتعلق بأي هيكل قابض بعينه.

جميع المنشورات

المنشوراتثماني وعشرون مذكرة في الهيكلة والخدمات المصرفية والإقامة والضرائب والخلافة، كُتبت للأصلاء ومستشاريهم.قراءة المذكرات